محمد الحفناوي

482

تعريف الخلف برجال السلف

محمد بن عزوز البرجي الولي الأكبر والقطب الأشهر الشيخ سيدي محمد بن عزوز ، ولد رضي اللّه عنه بالبرج من صحراء بسكرة في حدود سنة 1170 ، وتوفي سنة 1233 ، ربي في حجر والده الوالي الصالح سيدي أحمد بن يوسف ، وحفظ القرآن العظيم واشتغل بتحصيل العلم ، فأخذ منه بغيته حتى تضلع في المعقول . وألف تآليف مفيدة ، منها رسالة عالية في قواطع المريد ، وشرح على التلخيص وغيرهما ، ثم اشتاقت نفسه لعلم الباطن فرحل لزيارة الشيخ الأكبر سيدي محمد بن عبد الرحمن الأزهري ، وأخذ عنه الطريقة وأدخله الخلوة ، وفي تلك المدة خفيت عن والدته أخباره حيث لا بوسطه ولا تلغراف ، [ 63 ] واشتد شوقها إليه وقلقها عليه ، فصعدت سطح دارها ونادته بثلاثة أصوات فسمع نداءها في الخلوة ، وأخبر شيخه بما سمع فأمره بالرجوع إلى والدته ، وقال له : إن أدركتني المنية من بعدك فعليك بخدمة الشيخ عبد الرحمن باش تارزي تلميذه دفين قسنطينة ، فكان الأمر كما ذكره ، ولازم خدمة الشيخ باش تارزي إلى وفاته ، فكان تمام سلوكه على يده . وفي سنة 1232 سافر صاحب الترجمة لحج بيت اللّه الحرام مع تلامذته الكاملين سيدي علي بن عمر الطولقي ، وسيدي عبد الحفيظ الخنقي ، وسيدي مبارك بن خويدم ، وكان الركب الذي سافر معه فيه سلطان المغرب مولاي عبد الرحمن قبل استيلائه على عرش الملك ، فتعرف بالشيخ لما رآه من كماله ولازمه إلى أن أصبح ذات يوم متألما وتعطل سير الركب ، ولما بلغ خبره مسامع السلطان تحير وعاده حينا وعالجه فشفاه اللّه ، وقال له سيدي علي بن